
إيبلا: مملكة منسية وأحد أقدم الأرشيفات في العالم
في تل مرديخ قرب إدلب اكتشف علماء آثار إيطاليون عام 1975 آلاف الرُّقُم المسمارية من الألف الثالث قبل الميلاد — أرشيف مملكة إيبلا. ماذا وجدوا ولماذا يهم.
في هذا المقال
حتى ستينيات القرن العشرين كان اسم إيبلا معروفاً فقط من نصوص بلاد الرافدين ومصر، كمدينة قوية في مكان ما من شمال سوريا. لم يعرف أحد أين تقع — حتى بدأت بعثة إيطالية بقيادة عالم الآثار باولو ماتيّيه الحفر في تل مرديخ، جنوب إدلب، عام 1964.
الاكتشاف الكبير
في عام 1968 وُجد تمثال يحمل نقشاً باسم ملك إيبلا، فتأكد أن التل هو المدينة المفقودة. ثم في عامي 1974 و1975 جاء الاكتشاف الذي هز علم الآثار: في غرف القصر الملكي كان أرشيف كامل، نحو سبعة عشر ألف رقيم وقطعة رقيم من الطين، تعود إلى نحو 2400–2300 قبل الميلاد.
كانت الرُّقُم مصفوفة على رفوف خشبية احترقت حين دُمّر القصر. لكن النار التي أحرقت الرفوف شوت الطين فحفظته آلاف السنين.
ماذا يوجد في الأرشيف؟
- سجلات إدارية واقتصادية: توزيع الحبوب والأقمشة والمعادن، وضرائب وحسابات.
- معاهدات ورسائل مع مدن بعيدة.
- قوائم كلمات ثنائية اللغة بالسومرية ولغة إيبلا — من أقدم «القواميس» في التاريخ.
- نصوص دينية وأدبية.
كشف الأرشيف أن سوريا في الألف الثالث قبل الميلاد لم تكن هامشاً لبلاد الرافدين ومصر، بل مركزاً حضارياً له ملوكه وإدارته وتجارته ولغته المكتوبة.
الموقع اليوم
تل مرديخ في ريف إدلب الجنوبي، وقد تأثر الموقع كغيره بسنوات الحرب. زيارته تحتاج إلى التحقق من الوضع الحالي والذهاب مع دليل محلي. وتُعرض قطع من إيبلا في متحفي إدلب وحلب والمتحف الوطني بدمشق — تحقق من القاعات المفتوحة.
اقرأ أيضاً عن أوغاريت وأقدم أبجدية، وعن سوريين صنعوا روما.
- الموقع
- تل مرديخ، نحو 55 كم جنوب غرب حلب
- العصر
- نحو 2400–2300 ق.م
- الأرشيف
- نحو 17 ألف رقيم وقطعة
- المكتشف
- بعثة إيطالية بقيادة باولو ماتيّيه




